السيد كمال الحيدري

299

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

السنة الثالثة من البعثة « 1 » ، وأنّ آخر حجّة حجّها عمر كانت سنة : 23 هجرية ، وهي السنة التي قُتل فيها ، فيتّضح لدينا بأنّ المدّة بين الزمانين أكثر من اثنتين وثلاثين سنة ، ومن الواضح بأنَّ ابن عباس لم يكن يُقرئ كبراء المهاجرين سنّاً وسابقةً أمثال عبد الرحمن بن عوف تلاوة ألفاظ القرآن ، وإنّما كان يعلّمهم تفسير القرآن ، وقد كانوا يعودونه في ذلك لأنهم سمعوا دُعاء النبي صلى الله عليه وآله له في ذلك . وعلى هذا يتّضح أنَّ المراد من الروايات التي تقول بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يقرأ الآية كذا ، فالمراد قراءة ألفاظها مع تفسير معانيها التي كان صلى الله عليه وآله يتلقّاها من الوحي ؛ وهذا المعنى للإقراء هو ما تلقَّفه قُرَّاء الصحابة ، من أمثال عبد الله بن مسعود ، الذي ورد عنه قوله : ( كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - أنّ عليّاً مولى المؤمنين - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ . . . ) « 2 » ، فليس مراده من قوله : " إنّ عليّاً مولى المؤمنين " ، أنّه جزء من الآية القرآنية ، وإنما كان ابن مسعود في مقام تعليم الآية ، لذا كان يقول : " كنّا نقرأ " ، لأنّ التعليم والتفسير لهما دور مباشر في فهم الآية . ويشهد لذلك ما رواه الكليني عن الإمام محمد الباقر عليه السلام بروايتين عن أبي الجارود ، وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، برواية عن أبي الدَّيْلم ، من أنّهما عليهما السلام تَلَوَا في مقام الاحتجاج وعدم التقية قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ، ولم يذكرا في تلاوة الآية كلمة : « في عليّ » « 3 » ؛ ممَّا يدلّ على أنّ ما روي في ذكر

--> ( 1 ) انظر : سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 268 . ( 2 ) الدرّ المنثور : ج 3 ، ص 117 . في ذيل الآية . ( 3 ) انظر : أُصول الكافي : ج 1 ، ص 289 ، ح 4 . وص 290 ، ح 6 . وص 293 ، ح 3 . الآية المائدة : 67 . .